كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
(57) ـ (49): وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنْ الْمُمَثِّلِينَ". (¬1)
¬_________
= الثاني: أن عمرو بن دينار خالف فيه الزهري، وهشام بن عروة في روايتهما لهذا الحديث، وقد تقدم ذكر روايتهما.
الثالث: أن خالد بن حكيم مختلف في صحبته، حيث ذكره في الصحابة: هشامُ بن الكلبي، وابنُ السكن، والطبراني، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 230)، ولم ينص على صحبته البخاريُ في التاريخ الكبير (3/ 143)، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 324)، ولا الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (1/ 111).
النتيجة:
الذي يظهر أن المحفوظ في الحديث هو ما جاء من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا". وليس في هذا اللفظ إشكال بحمد الله تعالى، وهذا الطريق هو الأصح؛ لخلوه من الاضطراب في سنده ومتنه، وأما بقية الطرق - والتي ورد فيها اللفظ المشكل الوارد في المتن - فجميعها مُعلة، إما بالانقطاع، أو بالاضطراب في أسانيدها، أو بضعف رواتها، والله تعالى أعلم.
(¬1) رُويَ هذا الحديث عن ابن مسعود من عدة طرق، وقد اختُلِفَ فيه على ابن مسعود بين الوقف والرفع، وفيما يلي تفصيل ذلك:
الأول: طريق أبي وائل، عن ابن مسعود، مرفوعاً:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 407)، قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: .... ". فذكره باللفظ المذكور في المتن.
وأخرجه البزار في مسنده (5/ 138)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وقال: "هذا الحديث لا نعلم أحداً أسنده عن عاصم عن أبي وائل إلا أبان". اهـ
قلت: وفي إسناده عاصم بن أبي النجود، صدوق له أوهام كما في التقريب (1/ 365).
الثاني: طريق الحارث بن الأعور، عن ابن مسعود، مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 211)، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا معتمر بن سليمان الرقي، ثنا عبد الله بن بشر، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأعور، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبياً أو قتله نبي، أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 181): "فيه الحارث بن الأعور، وهو ضعيف". اهـ
الثالث: طريق خيثمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 216)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 122)، كلاهما من طريق عمر بن خالد المخزومي، ثنا أبو نباتة، يونس بن يحيى، عن عباد بن كثير، عن =