كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

الإشبيلي (¬1)، وابن جماعة (¬2)، وابن رجب (¬3).
قال الخطابي: «إنَّ الذي وقع في هذه الرواية - من نسبة التدلي للجبار عز وجل - مُخَالِفٌ لعامة السلف، والعلماء، وأهل التفسير، من تقدم منهم ومن تأخر ... ، قال: وقد رُوي هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يُذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك». اهـ (¬4)
وقال ابن حزم: «لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين». ثم ذكر حديث أنس فقال: «وفيه ألفاظٌ مُعْجَمة، والآفة من شريك، من ذلك قوله: «قبل أن يُوحى إليه» (¬5)، وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة، قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة، ثم قوله: «إن الجبار دنا فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى»، وعائشة رضي الله عنها تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل». اهـ (¬6)
وقال البيهقي: «ليس في رواية ثابت عن أنس لفظ الدنو والتدلي، ولا لفظ المكان، وروى حديث المعراج: ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن أبي ذر، وقتادة، عن مالك بن صعصعة، ليس في حديث واحد منهما شيء من ذلك». (¬7)
قال: «وفي حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الله عز وجل، وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته - صلى الله عليه وسلم - جبريل أصح». اهـ (¬8)
¬_________
(¬1) الجمع بين الصحيحين (1/ 127 - 128).
(¬2) إيضاح الدليل، لابن جماعة (1/ 145).
(¬3) فتح الباري، لابن رجب (2/ 114).
(¬4) أعلام الحديث، للخطابي (4/ 2352 - 2353).
(¬5) تقدم في أول المسألة تخريج حديث شريك، وذكرته هناك مختصراً، وهذه اللفظة منه.
(¬6) نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 439).
(¬7) الأسماء والصفات، للبيهقي (2/ 357).
(¬8) دلائل النبوة، للبيهقي (2/ 385).

الصفحة 516