كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
وهذا التأويل رُويَ عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قال: «أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك». (¬1)
وقال ابن حبان: «قوله - صلى الله عليه وسلم -: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» لم يُرِدْ به إحياء الموتى، إنما أراد به في استجابة الدعاء له، وذلك أنَّ إبراهيم عليه السلام قال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) ولم يتيقن أنه يستجاب له فيه، يريد في دعائه وسؤاله ربه عما سأل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» به في الدعاء؛ لأنا إذا دعونا ربما يُستجاب لنا وربما لا يُستجاب، ومحصول هذا الكلام أنه لفظةُ إخبارٍ مرادُها التعليم للمخاطب». اهـ (¬2)
وبنحو هذا التأويل قال: إسماعيل بن يحيى المُزَني (¬3)، وابن أبي حاتم (¬4)، وأبو بكر الباقلاني (¬5)، وابن الأنباري (¬6)، والعيني (¬7).
المذهب العاشر: أنَّ إبراهيم وقع له الشك في كيفية الإحياء، لا في أصل الإحياء.
وهذا التأويل قال به العيني (¬8).
المذهب الحادي عشر: أنَّ الشك وقع لإبراهيم قبل النبوة.
ذكره الحافظ ابن حجر. (¬9)
¬_________
(¬1) أخرجه ابن جرير في تفسيره (3/ 53)، وابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 509).
(¬2) صحيح ابن حبان (14/ 89 - 90).
(¬3) انظر: تفسير البغوي (1/ 248)، وشرح السنة، للبغوي (1/ 124)، واللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي (4/ 368)، وفي هذه الكتب النقل عن المزني.
(¬4) مسند أبي عوانه (1/ 78)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (6/ 229)، وفيهما النقل عن ابن أبي حاتم.
(¬5) نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/ 474).
(¬6) نقله عنه ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (3/ 358).
(¬7) عمدة القاري (18/ 128).
(¬8) المصدر السابق (15/ 267).
(¬9) فتح الباري، لابن حجر (6/ 474).