كتاب فصول في الثقافة والأدب

عجيبة وما يقوم به من تحبيب الأدب إلى الطلاب. وهذا الكتاب لو نُشر اليوم على أنه لبعض الكتّاب العصريين لقامت له الصحف الأدبية وقعدت وهللت له وكبرت، وأحلّته الذروة والسنام (¬1).
وأذكرُ ابن السماك، هذا الرجل الذي تدل الفقرات القليلة التي رُوِيَت له على أنه أحد أفراد الدنيا في بلاغة القول وصفاء الأسلوب وعلوّ التفكير، ولم يفكر مع ذلك أحد في استقراء أخباره وتتبع آثاره (¬2)، وابن حزم في «طوق الحمامة»، وابن القيّم في «روضة المحبين»، وابن داود الظاهري، والطبري، والغزالي، وابن عربي، وأبا حيان، والشافعي، وأمماً لو أَحَبَّ واضعو المناهج العناية بآدابهم لوجدوا شيئاً يُنسيهم وينسي الطلاب الصاحبَ بن عباد وأضرابَه.
* * *
¬__________
(¬1) كتب علي الطنطاوي هذه الكلمات سنة 1946، ولم يكن الكتاب معروفاً للناس يومئذ، ما كانت منه في الأسواق إلا نسخ قليلة من طبعة قديمة كثيرة التصحيف والأخطاء. ثم شاء الله أن ينشره هو وأخوه الشيخ ناجي الطنطاوي، رحم الله الاثنين، فظهر بعد أربع عشرة سنة من نشر هذه المقالة، سنة 1960، وكانت تلك أول طبعة جيدة للكتاب عرفها الناس. وقد قدّم جدي للكتاب بمقدمة في أربعين صفحة، روى لنا في أولها قصة تعرّفه إلى هذا الكتاب النفيس يوم كان مدرّساً في الأعظمية في بغداد، وهي مقدمة لطيفة مفيدة تستحق أن تُقرَأ، والكتاب كله كذلك (مجاهد).
(¬2) انظر الخبر عنه واقرأ قطعة من نثره في الحلقة السابعة والثلاثين من «الذكريات» (1/ 394 من الطبعة الجديدة) (مجاهد).

الصفحة 231