كتاب السراج المنير في ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

البقر، فأعطاه بقرة حاملًا، وقال: يبارك لك فيها. وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد اللَّه إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد اللَّه إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاة والدًا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من غنم. ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين تقطعت به الحبال في سفره فلا بلاغ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة فقال له: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك اللَّه؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك اللَّه إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، قال: إن كنت كاذبًا فصيرك اللَّه إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد اللَّه بصري، وفقيرًا فخذ ما شئت، فواللَّه لا أحمدك اليوم لشيء أخذته للَّه، فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي اللَّه عنك، وسخط على صاحبيك.
(صحيح) (ق) عن أبي هريرة. (الصحيحة 3523)

5911 - إن رجلًا حضره الموت، فلما أيس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا جزلًا (¬1) ثم أوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت (¬2) فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحًا (¬3) فاذروها في اليم، ففعلوا ما أمرهم، فجمعه اللَّه وقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك فغفر له.
(صحيح) (حم ق ن هـ) عن حذيفة وأبي مسعود. (صحيح النسائي 2079)
¬__________
(¬1) أي غليظًا قويًا.
(¬2) فاحترقت.
(¬3) أي شديد الريح.

الصفحة 953