كتاب السراج المنير في ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)
فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس؛ فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى فلا تدل علي؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه (¬1) والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني، قال: إني لا أشفي أحد إنما يشفي اللَّه عز وجل فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك فآمن باللَّه فشفاه اللَّه، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك اللَّه، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي اللَّه عز وجل؛ فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه؛ فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف (¬2) بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللَّه، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور (¬3) فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت (¬4) بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له
¬__________
(¬1) الأعمى.
(¬2) أي تحرك.
(¬3) سفينة.
(¬4) انقلبت