كتاب إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

وحالت الرّيح ودارت الرّحى ... وذاق من خالفه ما اجترحا
فقتلوهم، وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين.

شؤم مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم:
(وحالت الريح) قلت: يصح قراءته بالجيم المعجمة، من الإجالة بمعنى الإدارة، والمراد بالريح: القوة؛ أي:
ودارت القوة للعدوّ على المسلمين بشؤم المخالفة، ويصح قراءته بالحاء المهملة؛ أي: حالت الريح، وتغيرت إلى دبور، بعد أن كانت صبا، والله أعلم (ودارت الرحى) أي:
رحى الحرب.
قال في «روض النّهاة» : (إن أراد بها حومة الحرب..
فحسّية، وإن أراد الرحى المعروفة.. فاستعارة عن انقلابها إلى الهزيمة، إكراما وتمحيصا للمسلمين، أكرم الله تعالى من أكرم منهم بالشهادة) .
روى الإمام أحمد والحاكم عن ابن عباس: أنّهم لما رجعوا.. اختلطوا بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا؛ أي: حتى صاروا يقاتلون من غير شعارهم الذي هو: (أمت أمت) فوقع القتل في المسلمين بعضهم في بعض (وذاق من خالفه) صلى الله عليه وسلم عاقبة (ما اجترحا) أي: اكتسب من المخالفة.

الصفحة 266