كتاب إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم
اليوم أنفه وأذناه في سبيل الله تعالى (وسعد) بالجر معطوف على (المجدّع) الواقع مضافا إليه، وهو سيدنا سعد بن أبي وقاص (المفتدى) أي: الذي افتداه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأبويه، ولم يفد بهما غيره، قيل: والزّبير يوم الخندق.
وفاعل قوله: (سأل) عائد على كلا الواقع مبتدأ، خبره جملة سأل (ربّ العرش) عزّ وجلّ (منهم أسدا) أي: رجلا شجاعا يقاتل كل منهما في سبيله تعالى.
وذلك ما حدّث به سعد: أنّه لقي يوم أحد أوّل النهار عبد الله بن جحش، فخلا به، وقال له عبد الله: يا سعد؛ هلمّ فلندع الله، وليذكر كل منا حاجته في دعائه، وليؤمّن الآخر، قال سعد: فدعوت الله أنّي ألقى فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده «1» فأقتله، وآخذ سلبه، فقال: اللهمّ؛ آمين، ثمّ استقبل عبد الله القبلة، ورفع يديه إلى السّماء، وقال: اللهمّ؛ لقّني فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده، يقتلني ويجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا تقول لي: يا عبد الله؛ فيم جدع أنفك؟ فأقول:
فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت، قل يا سعد: آمين، قال: فقلت: آمين، ثمّ مررت به آخر النهار قتيلا مجدوع الأنف والأذنين، وإنّ أنفه وأذنيه معلّقتان في خيط، ولقيت أنا فلانا من المشركين، فقتلته، وأخذت سلبه.
__________
(1) بفتح الحاء والراء؛ أي: شديدا غضبه.