كتاب إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم
الوليد، فلمّا أخذ الراية.. دافع القوم وخاشاهم «1» حتى انصرف الناس.
وروى الطّبراني من حديث أبي اليسر الأنصاريّ، كما نقله عنه في «الفتح» قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لمّا أصيب عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد، وقال: أنت أعلم بالقتال مني.
وقول الناظم: (ولأيا انبرا) أي: مشى عبد الله بن رواحة بعد لأي- بفتح اللام وسكون الهمزة- أي: بطء، وذلك أنّه رضي الله عنه تلكأ في المسير، وبكى، ثمّ قال: والله؛ ما بي حب الدنيا ... إلى آخر ما تقدم.
ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ الجيش المذكور انبرى، وسار في هذه الغزوة بعد جهد ومشقة؛ لقلّة المسلمين، وكثرة الكافرين، وبعد السفر والشقة وإن كانت العاقبة للمسلمين.
واللأي: كالسعي، قال زهير بن أبي سلمى:
وقفت بها من بعد عشرين حجّة ... فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم
__________
(1) ذكر السهيلي في «الروض» عند ذكر ابن إسحاق مخاشاة خالد بن الوليد بالناس يوم مؤتة: أنّ المخاشاة المحاجزة، وهي مفاعلة من الخشية؛ لأنّه خشي على المسلمين لقلة عددهم، ومن رواه (حاشى) بالحاء المهملة.. فهو من الحشي، وهي: الناحية، وعن ابن قتيبة في «المعارف» : (أنّه سئل عن قولهم: حاشى بهم.. فقال: معناه انحاز بهم) اهـ