الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه (¬1).
ويتبين مما تقدم أن الكافر الذي يُرتجى دفعه المخاطرَ عن المسلمين ليس من الأنواع المنصوصة عند الفقهاء المتقدمين، وقد عدَّه الشوكاني من المؤلفة قلوبهم وإن كان كافرًّا (¬2)، وهو الأظهر عندي، فيجوز إعطاؤه من سهم المؤلفة قلوبهم لما يلي:
1 - أنه شبيه بالنوع المنصوص عليه عند الفقهاء، وهو من يُعطى لكف شره إن كان يُخشى منه ذلك، فنصرة المسلمين تكون بكفِّ الشر عنهم من المؤلف قلبه أو من غيره.
2 - أن المصلحةَ المترتبةَ على تأليف من تُطلب نُصرتُه لا تقل شأنا عن مصلحة تأليف مَن يُرتجى كف شره بذلك.
3 - أن عموم النص في قوله: {وَاَلمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (¬3) لا تمتنع معه الدلالة على هذا النوع.
4 - أن ذلك العطاء قد يكون سببًا في إسلام هؤلاء الكفار المناصرين للإسلام، حيث نص الفقهاء على مشروعية صرف الزكاة لمن يُرتجى إسلامه بذلك، وجاءت به السنة (¬4).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه (397).
(¬2) وقد تقدم النقل عنه (ص 407) من هذا المبحث.
(¬3) سورة التوبة (60).
(¬4) ومن ذلك ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبية في تربتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمها رسول الله بمكة بين أربعة نفر، الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب،=