القول الثاني: جواز صرف الزكاة لفك الأسرى من سهم الرّقاب، وهو قول عند المالكية (¬1) والمذهب عند الحنابلة (¬2)، واختاره شيخ الإسلام (¬3).
أدلة القولين:
دليل القول الأول:
لم أقف لهم على دليل صريح، إلا أنّ مَنْعَهُم لذلك هو بسبب اختصاص النص بفك الرّقاب، وليس من ذلك فكاك الأسرى؛ لأنهم أحرار، وأما الرّقاب فيراد بها الأرِقّاء (¬4).
ويُناقش: بأن اللفظ في اللغة كما يُطلَقُ على فكّ رقبة العبد من الرِّقّ، فإنه يطلق على فك رقبة الأسير من الأسر، (¬5) ثم إننا لو سلمنا بعدم اشتمال النص على فكاك الأسرى، فإن القياس يمكن أن يُلحق فك الأسير بفك الرقيق من الرق (¬6).
أدلة القول الثاني:
1 - أن في ذلك فك رقبة من الأسر، فهو كَفَكّ الرقبة من الرق (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر: الكافي لابن عبد البر (115)، مواهب الجليل 3/ 232.
(¬2) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 239، الفروع 2/ 614.
(¬3) ينظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للبعلي (156).
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 72، مواهب الجليل 3/ 232، روضة الطالبين 2/ 315، الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 239.
(¬5) قال في لسان العرب 1/ 428: الرقبة: المملوك، وأعتق رقبة: أي نَسَمة، وفك رقبة: أطلق أسيرًا.
(¬6) ينظر أدلة القول الثاني في المسألة.
(¬7) المغني 9/ 322.