كما عرفه المالكية بأنه: الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره في غير معصية (¬1).
وعَرَّفَه الشافعية بأنه: المسافر، أو مَن ينشئ السفر وهو محتاج في بلده (¬2).
وعرفه الحنابلة بأنه: المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده (¬3).
ومما تقدم يتبين أن الفقهاء يتفقون على أن ابن السبيل هو المسافر المنقطع في سفره عن ماله، فلا يستطيع العودة إلى بلده (¬4)، وأما المقيم فيختلفون في عَدِّهِ من أبناء السبيل واستحقاقه للزكاة بهذا الاعتبار على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إنه ليس من أبناء السبيل، فلا يُعْطَى من الزكاة بهذا الاعتبار مُطْلَقًا، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬5) والمالكية (¬6) والحنابلة (¬7).
القول الثاني: إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا كان مُنْشِئًا للسفر من بلده، لكنه لا يجد المال الذي يعينه على السفر، وهو مذهب الشافعية (¬8).
القول الثالث: إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا لم يستطع الحصول على
¬__________
(¬1) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1/ 422، مواهب الجليل 2/ 352.
(¬2) ينظر: البيان شرح المهذب 3/ 428، روضة الطالبين 2/ 320.
(¬3) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 252.
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 46، فتح القدير 2/ 264، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1/ 422، مواهب الجليل 2/ 352، البيان شرح المهذب 3/ 428، روضة الطالبين 2/ 320.
(¬5) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 46، فتح القدير 2/ 264.
(¬6) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1/ 422، مواهب الجليل 2/ 352.
(¬7) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 252.
(¬8) قال الشافعي في الأم 2/ 94: "لم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو يريد الاجتياز".