كما اتفقوا على مشروعية نقل الزكاة من موضعها إذا استغنى أهل ذلك الموضع عن الزكاة كلها أو بعضها (¬1).
واختلفوا في حكم نقلها إذا كان في البلد مستحق لها على أقوال:
القول الأول: لا يجوز نقل الزكاة عن البلد الذي وجبت فيه، وهو قول الجمهور من المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
القول الثاني: يكره نقل الزكاة عن البلد الذي وجبت فيه لغير قريب وأحوج، وهو قول الحنفية (¬5).
أَدلة القولين:
أدلة القول الأول:
1 - عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا -رضي الله عنه - إلى أهل اليمن، قال له: "فَأَعْلِمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أكنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم" (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: المراجع السابقة.
(¬2) ينظر: مواهب الجليل 2/ 359، حاشية الدسوقي 1/ 501.
(¬3) ينظر: مغني المحتاج 4/ 191، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/ 204، وقيد الشافعية ذلك بما إذا لم يفرقها الإمام، وأما إذا فرقها الإمام أو الساعي فيجوز نقلها في الأصح، لأن الزكوات كلها في يد الإمام كزكاة واحدة، وكذا الساعي.
(¬4) ينظر: الفروع 2/ 560، كشاف القناع 2/ 263.
(¬5) وقد خص الحنفية ذلك بما يكون عند تمام الحول، فأما قبل تمامه فلا يكره مطلقا، ينظر: فتح القدير 2/ 279، البحر الرائق 2/ 269.
(¬6) تقدم تخريجه (44).