وروى البيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: (تعرج الأرواح في منامها فما كان منها طاهرًا سجد أمام العرش، وما كان غير طاهر سجد قاصيًا) (¬1).
وفي مراسيل الحسن (¬2) رحمه الله قال: (إذا نام العبد وهو ساجد، باهى الله به الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي جسده في طاعتي وروحه عندي) (¬3).
وسبق البحث في أن روح النائم تفارق جسده من وجه دون وجه كما قال تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42].
لكن مسألة السجود تحت العرش وعروج روح النائم إلى الله سبحانه تحتاج إلى دليل أصح وأصرح من هذه الآثار التي يعتريها بعض الضعف.
(5) منها: دخول روحه- أي النائم - إلى الجنة ومشاهدتها وغير ذلك (¬4):
وهذا القسم يمكن أن يستدل له بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل
¬__________
(¬1) شعب الإيمان (9/ 13) وفي سنده ابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه.
(¬2) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، من كبار التابعين توفي سنة (110هـ) انظر ترجمه في وفيات الأعيان (2/ 71، 72) سير أعلام النبلاء (4/ 563).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد (280) بنحوه عن الحسن من كلامه ولم يرفعه وإسناده صحيح انظر: اختيار الأَوْلى (ص40).
(¬4) الروح: (ص29).