كتاب الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

وبذلك يرد على من يمنع تسمية الإلهام "التحديث" والرؤيا الصالحة وحيًا وإلهامًا إلهيًا، وحجة هؤلاء هو الرد على المبتدعة من مدعي النبوة وغيرهم من المتصوفة (¬1).
ويقال لهم:
أولاً: إن الأدلة من الكتاب والسنة دلت على تسمية الإلهام والرؤيا الصالحة وحيًا كما أوحى الله إلى الحواريين وإلى مريم.
ثانيًا: أن القول بأن هذه الأمور إلهام إلهي هذا لا يعني أنها مصادر التشريع والتلقي.
ثالثًا: ليس لأحد أن يطلق القول على ما يقع في نفسه أنه وحي لا في اليقظة ولا في المنام إلا بدليل يدل على ذلك؛ لأن الوسواس غالب على الناس.
القسم الثاني: التكليم من وراء حجاب:
كما كلَّم الله موسى عليه السلام، ولهذا سمى الله هذا نداء فقال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52].
وقال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 11 - 13].
وهذا التكليم مختص ببعض الرسل كما قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ} [البقرة: 253].
¬__________
(¬1) انظر: كتاب عقيدة ختم النبوة، تأليف: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي (121 - 130) وكتاب العقيدة السلفية، تأليف: عبد الله بن يوسف الجديع (8).

الصفحة 203