فدلت هذه الأحاديث على أن الرؤيا الحسنة لا يحدث بها إلا العالم الناصح، الحبيب، اللبيب، الواد، ذو الرأي.
وإليك تفصيل هذه الشروط.
الأول: العالم، وهو المتفقه في الكتاب والسنة، مع مزيد فهم ومعرفة بالتعبير، وقد يكون الرجل عالمًا ولا يعبر الرؤيا.
قال ابن العربي رحمه الله: أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه (¬1).
وقال أيضًا في ذكر فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه أول عالم بالرؤيا وتأويلها، ولا يكون ذلك إلا لمتبحر في العلوم كلها، فإن تفسير الرؤيا لا يستمد من بحر واحد، بل أصله الكتاب والسنة، وأمثال العرب، وأشعارها، والعرف والعادة (¬2).
الثاني: الناصح: لأنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه، فلا يقع في قلبه إلا كل خير، ولا يعبر له إلا ما يسره.
الثالث: اللبيب: وهو العاقل (¬3) العارف بتأويلها، فإنه يخبر بتأويلها، وإن ساءته سكت وتركها.
الرابع: الحبيب وقد سبق أن الرؤيا لا يخبر بها إلا من يحب، فالحبيب إن عرف قال، وإن جهل سكت.
¬__________
(¬1) عارضة الأحوذي (9/ 129).
(¬2) عارضة الأحوذي (9/ 152).
(¬3) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 216) والنهاية في غريب الحديث (4/ 223) والقاموس المحيط ص (171).