كتاب أمثال العرب ت إحسان عباس

كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنبني الأرنب صعصعا (1) وأكثر في ذلك شعراء بني عامر وبني تميم - فولدت له هبيرة بن سعد، وكان سعد قد كبر حتى لم يكن يطيق ركوب الجمل، إلا أنه يقاد به ولم يملك رأسه، فقال سعد وصعصعة يوماً يقود به جمله: قد لا يقاد بي الجمل (2) أي قد كنت لا يقاد بي الجمل، فذهب مثلاً.
وكان سعد كثير المال والولد، فزعموا أنه قال لابنه يوماً هبيرة بن سعد: اسرح في معزاك فارعها، قال: والله لا أرعاها سن الحسل، وهو ولد الضب ولم يوجد دابة قط أطول عمراً منه، وسن كل دابة يسقط إلا سن الحسل، قال: يا صعصعة اسرح في غنمك، قال: لا والله لا أسرح فيها ألوة الفتى هبيرة ابن سعد - ألوة وألوة وألية بمعنى - فغضب سعد وسكت على ما نفسه، حتى إذا أصبح بالمعزى بسوق عكاظ والناس مجتمعون بها فقال: ألا إن هذي معزاي فلا يحل لرجل أن يدع أن يأخذ منها شاة، ولا يحل لرجل أن يجمع منها شاتين، فانتهبها الناس وتفرقت فيقال: حتى يجتمع معزى الفزر (3) فذهبت مثلاً.
وقال شبيب ابن البرصاء (4) :
ومرة ليسوا نافعيك ولن ترى ... لهم مجمعاً حتى ترى غنم الفزر وقال حبيب بن عيسى: كان من حديث الفزر مع امرأته الناقمية أنه قال لصعصعة في يوم الناقمية فيه مراغمة له: اخرج يا صعصعة في معزاك، فقالت
__________
(1) الأرانب: احقاف من الرمل منحنية، يريد: خذ بي في طريق مستوٍ؛ وقيل معناه جنبني الأمكنة التي تختبئ فيها الأرانب لأنها إذا نفجت ثار بعيري.
(2) صورة المثل في فصال المقال: 133 " لقد كنت وما يقاد بي البعير ".
(3) جمهرة العسكري: 1: 360 والميداني 2: 108 والمستقصى: 202 واللسان (فزر) وانظر فصل المقال: 134 " لا أفعل ذلك معزى الفزر "؛ وربما قيل: " لا آتيك معزى الفزر ".
(4) فصل المقال: 39، 134 وانظر ترجمة شبيب في المؤتلف: 68.

الصفحة 75