كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

فقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣]» (¬١).
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣]. قال: يُقَال: نَزَلت قَبْل تَحْريم الخَمْر، وأَيُّمَا كان نُزُولُها، قَبل تَحريم الخَمْرِ أو بَعْدُ، فَمَن صَلَّى سَكْرَانًا (¬٢) لَم تَجُز صَلاتُه؛ لِنَهْي اللهِ - عز وجل - إيَّاه عن الصَّلاة، حتى يَعلمَ ما يَقُول وإِنْ مَعقُولًا: أَنَّ الصَّلاة: قَولٌ، وعملٌ، وإمْسَاك في مَواضِعَ مُخْتَلِفَة، ولا يُؤَدِّي هذا -كَمَا أُمِر به، إلا مَن عَقَلَه» (¬٣).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشَّافِعِيُّ: «قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨]، وقال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩]، فَذَكَر اللهُ الأذَانَ للصَّلاة، وذَكَر يَومَ الجُمُعَة، فَكان بَيِّنًا واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّه أرادَ المَكْتُوبَة بالآيَتَين مَعًا، وسَنَّ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الأَذَان للمَكْتُوبات» (¬٤).
---------------
(¬١) «الأم» (٢/ ١٥٥).
(¬٢) كذا، مصروفًا، والجادة خلافها، لكن قال الإمام خالد بن عبد الله الأزهري في «شرح التصريح على التوضيح» (٢/ ٣٢٣): «وأما ما نُقل عن بني أسد أنهم يقولون: سكرانة، ويصرفون سكران. فقال الزُّبَيدي: ذكر يَعقُوب أن ذلك ضعيفٌ رَديء. وقال أبو حاتم: لبني أسد مناكير لا يؤخذ بها». وينظر «لحن العوام» للزبيدي (ص ١٨٧).
(¬٣) «الأم» (٢/ ١٥٢).
(¬٤) «الأم» (٢/ ١٨١).

الصفحة 112