قال الشافعي - رحمه الله -: وقد يَحْتَمِلُ القُنوتُ: القِيامَ كُلَّه في الصلاة.
وروي عن عُبَيد بن عُمَيْر: «قيل: أيُّ الصلاةِ أفضل؟ قال: طُولُ القُنُوتِ» (¬١).
وقال طاووس: «القنوت، طاعة الله - عز وجل -» (¬٢).
وقال الشافعي - رحمه الله -: «وما وصفتُ من المعنى الأول، أَوْلى المَعَانِي به واللَّهُ أَعْلَمُ».
قال: «فلما كان القنوت بَعضُ القِيَامِ دُونَ بَعْضٍ، لم يَجُز واللَّهُ أَعْلَمُ أن يكون إلا ما دَلَّت عليه السُّنة مِن القُنُوت للدعاء، دون القراءة».
قال: واحتمل قول الله - عز وجل -: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)} [البقرة]: قانتين في الصلاةِ كُلِّها، وفي بعضِها دونَ بعض، فلما قَنَت رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاة، ثم ترك القُنوتَ في بَعْضِها، وحُفِظَ عنه القُنُوتُ في الصبح خَاصَّة = دَلَّ هذا على أنه إن كان اللهُ أَرَادَ بالقنوتِ القُنوتَ في الصلاة قائِمًا، أراد به خاصًّا، واحتمل أن يكونَ في الصلوات في النَّازِلَة، واحتمل طولُ القنوت: طول القيام، واحتمل القنوت طاعة الله واحتمل السُّكات (¬٣)».
قال الشَّافعيُّ: فلا أُرَخِّصُ في تَرك القنوت فى الصبح، بِحَال؛ لأنه إن كان
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (١٣٢٥)، والنسائي (٢٥٢٦)، وأحمد (١٥٤٠١)، وغيرهم من حديث عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حُبشي الخثعمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل، أي الأعمال الأفضل، فذكره.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٣/ ١١٦) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه.
(¬٣) في «م» (السكت).