إليه، لا يُتَخَطَّف اختطاف مَن حولهم.
وقال الله - عز وجل - لإبراهيم خليله - عليه السلام -: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: ٢٧].
قال الشافعي: سمعت مَن أرضى من أهل العلم يذكر أن الله - عز وجل - لما أمر بهذا، إبراهيم - عليه السلام -: وقف على المقام، فصاح (¬١) صَيحةً: عبادَ الله، أجيبُوا داعِيَ الله، فاستجاب له حتى مَن في (¬٢) أَصْلابِ الرجال، وأَرحَامِ النساء، فَمن حَجَّ البيتَ بعد دَعوتِه؛ فَهُو مِمَّن أجاب دعوتَه، ووافاه مَن وَافاه، يقولون: لَبَّيكَ داعي رَبِّنا لَبيك» (¬٣).
وهذا -من قوله: «وقال لإبراهيم خليله» - إِجازَةً، وما قبله قِراءَةً (¬٤).
(٧٣) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا الربيع، قال: سألتُ الشَّافِعيَّ عَمَّن قَتل مِنَ الصَّيد شيئًا وهو مُحْرِمٌ؟ فقال: «مَن قَتل مِن دَوَابِّ (¬٥) الصَّيد، شيئًا، جزاه بمثله مِنَ النَّعَم؛ لأن اللهَ تعالى يقول: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥]. والمِثلُ لا يَكونُ إلا لِدَوابِّ (¬٦) الصَّيد، فأما الطائر، فلا مِثلَ له، ومِثلُهُ: قيمته، إلا أنَّا نَقولُ في حَمَام
---------------
(¬١) في «د»، و «ط» (وصاح).
(¬٢) قوله (في) ليس في «د».
(¬٣) «الأم» (٣/ ٣٥١).
(¬٤) يقصد البيهقي: إجازة من شيخه أبي عبد الله الحاكم، وقراءة عليه أيضًا، بالسند الماضي.
(¬٥) في «د» (ذوات).
(¬٦) في «د» (ذوات).