فهذا يَدُلُّك على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما قُتِل من الصيد شَبهًا بالبُدْن، لا بالقيمة، ولو حكموا بالقيمة؛ لاختلفت أحكامهم؛ لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان» (¬١).
(٧٥) أخبرنا أبو زَكَريَّا ابنُ أبي إسْحَاقَ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سِعيدُ بن سَالِم، عن ابن جُرَيج، قال: قلت لِعَطاءٍ: قول الله - عز وجل -: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: ٩٥]. قلت (¬٢): فَمَن قتله خَطأً، أيغرم؟ قال: نعم؛ يُعَظِّم بذلك حُرماتِ الله، ومَضَت به السُّننُ» (¬٣).
قال (¬٤): «وأخبرنا مسلمٌ، وسَعِيدٌ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الناس يُغَرَّمُون في الخَطَإِ» (¬٥).
وروى الشافعي (¬٦) في ذلك حديثَ عُمَرَ، وعبدِ الرَّحمن بن عَوْفٍ - رضي الله عنهما -، في رجلين أَجْرَيا فَرسَيْهما، فأصابا ظَبيًا (¬٧) وهما مُحرمان، فَحكمَا عليه بِعَنْز،
---------------
(¬١) «الأم» (٨/ ٥٤).
(¬٢) في «م» (قلنا).
(¬٣) «الأم» (٣/ ٤٦٦).
(¬٤) أي: الشافعي، ومسلم وسعيد، هما: مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم شيخا الشافعي، ينظر الأم (٣/ ٤٦٦).
(¬٥) المصدر السابق.
(¬٦) كما في الأم (٣/ ٥٣٣) عن مالك، عن عبد الله بن قُرَير، عن محمد بن سيرين، عن عمر - رضي الله عنه -، والأثر أخرجه مالك في «الموطإ» (٢٣١)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبير (١٠٠٨٩).
(¬٧) في «م» (ضببا).