وقرأ عمر - رضي الله عنه -: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥].
وقاس الشَّافعيُ ذلك في الخَطإ على قتل المؤمن خطأً، قال الله تعالى:
{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢] والمَنع عَن قتلهما (¬١) عام، والمسلمون لم يُفرِّقُوا بين الغُرم في الممنوع مِن النَّاس والأموال في العمد والخطإ (¬٢).
(٧٦) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشَّافعي، قال: «أَصْلُ الصيد الذي أُمِر المُحرِم أن يَجْزيَه بدلالة القرآن والسنة والمعقول = الصَّيد الذي يُؤكلُ لَحْمُه، وإن كان غَيره يُسَمى صيدًا.
ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤] الآية (¬٣)، معقول عندهم أنه إنما يرسلونها على ما يُؤكَل، أولا ترى إلى قول الله - عز وجل -: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: ٩٤]، وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦]. فدل جَلَّ ثَنَاؤُهُ على أنه إنما حَرَّم عليهم -في الإحرام- صَيدَ البَرِّ ما كان حَلالًا لهم قَبل الإحرام يَأكُلوهُ» (¬٤).
زاد في موضع آخر: «لأنه واللَّهُ أَعْلَم لا يُشْبِه أن يكونَ حُرِّم في الإحرام
---------------
(¬١) في «د» (قتلها).
(¬٢) «الأم» (٣/ ٤٦٦).
(¬٣) في «د»، و «ط» (لأنه).
(¬٤) ينظر «الأم» (٣/ ٦٣٢).