كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

مَنسُوخةٌ، واختلفوا في (¬١) الأقربين غَيرِ الوَارِثين، فَأكثرُ مَنْ لَقيتُ مِن أهل العلم -مِمَّن حَفِظتُ عنه- قال: الوَصَايا مَنسُوخَةٌ؛ لأنه إنما أُمِر بها إذا كانت إنما يُوَرَّثُ بها، فَلمَّا قَسَم اللهُ المِيراث كانت تَطوعًا، وهذا- إن شاء الله- كُلُّه كما قالوا» (¬٢).
واحتج عليه الشافعيُّ - رحمه الله - بآية المِيراث، ولِمَا رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا وَصِيَّةَ لِوارِث» (¬٣).
واحْتَجَّ في جَواز الوَصِيَّة لغَير ذِي الرَّحِم، بحديث عِمْرانَ بنِ الحُصَين: «أنَّ رجُلًا أَعْتَق سِتَّةَ مَمْلُوكِين له، ليس لَه مَالٌ غَيرُهم، فَجَزَّأَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثةَ أَجْزاء، فَأعْتَق اثْنَين، وَأَرَقَّ أَرْبَعة» (¬٤).
والمُعتِقُ عَربيٌّ، وإنما كانت العَربُ تَملِك مَن لا قَرَابَة بَينها وبينه، فلو لم تَجُز الوصِية إلا لِذي قَرَابَة، لم تَجُز للمَملُوكِين، وقد أجازها لَهُم ... رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
---------------
(¬١) زاد هنا في «م» كلمة (الوارثين) وضبب فوقها.
(¬٢) «الأم» (٦/ ٢٦٤).
(¬٣) رواه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٠٩) عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، به مرسلا، والحديث أخرجه أبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠) وحسنه، وابن ماجه (٢٧١٣)، وأحمد (٢٢٢٩٤)، وغيرهم من حديث أبي أمامة الباهلي، مرفوعًا.
(¬٤) رواه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٠١)، عن عبد الوهاب -يعني الثقفي- عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، به. والحديث أخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي (١٩٥٨)، وابن ماجه (٢٣٤٥)، وغيرهم من حديث عمران بن حصين.
(¬٥) «الأم» (٥/ ٢١٠).

الصفحة 181