كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

حيثُ أَراه اللهُ تعالى» (¬١).
وذَكر الشافعيُّ هاهنا حديثَ عُمرَ بن الخَطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «كانت أموالُ بني النَّضِير مِمَّا أفاء اللهُ عَلى رسوله، مِمَّا لم يُوجِف عَليه المُسلمون بِخَيل ولا رِكَاب، فكانت لِرسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّة (¬٢) دون المسلمين، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُنفِقُ منها على أهله نَفَقةَ سَنَة، فَما فَضل جَعلَه في الكُراع والسِّلاح عُدَّة في سَبيل اللهِ - عز وجل -» (¬٣).
قال الشافعي - رحمه الله -: «هذا كلامٌ عَربيٌّ، إنما يعني عمرُ - رضي الله عنه -: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ما كان يكون للمسلمين المُوجِفِين، وذلك أربعة أخماس، فاستدللتَ بخبر عُمر عَلَى أَنَّ الكُلَّ ليس لأهل الخُمُس، واسْتَدللتُ بقول الله تبارك وتعالى في الحشر: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] = على أَنَّ لهم الخُمس، وأنَّ الخُمُسَ إذا كان لهم، فلا يُشَك (¬٤) أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَّمَهُ لهُم.
---------------
(¬١) «الأم» (٥/ ٢٩٨).
(¬٢) في «م» (خاصا).
(¬٣) «الأم» (٥/ ٢٩٩)، رواه الشافعي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. قال الشافعي: فقال لي سفيان: لم أسمعه من الزهري، ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار، عن الزهري، قلت: كما قصصت؟ قال: نعم.
وبهذا الإسناد الأخير أخرجه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)، وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، به.
(¬٤) في «م» (شك).

الصفحة 184