كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

والحَرب بينه وبين قُريش قَائِمَة، وعَرَض على ثُمَامَة بنِ (¬١) أُثَال -وهو يَومِئذٍ وقَومُه أهل اليمامة حَربٌ لِرسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ يَمُنَّ عليه.
وبسط الكلام فيه (¬٢).
(٩٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَباسِ محمدُ بن يَعقُوبَ، أخبرنا الربيعُ بن سليمان، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: ٦٠] الآية.
فَأحْكَم اللهُ فَرْضَ الصَّدقاتِ في كتابه ثم أَكَّدها، فقال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: ٦٠] فليس لأحد أن يَقْسِمها على غير ما قَسمها الله - عز وجل -، وذلك ما كانت الأَصنافُ مَوجُودة؛ لأنه إنما يُعطِي مَن وَجَد، كقوله: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: ٧] الآية، وكقوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: ١٢] وكقوله: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: ١٢] فَمَعقولٌ -عن الله - عز وجل - فَرضُ هذا لِمَن كان موجودًا يَومَ يموتُ المَيِّت، وكان معقولًا أنَّ هذه السُّهمان لِمن كان موجودًا يَومَ تُؤْخَذ الصَّدَقة وتُقْسَم، فإذا (¬٣) أُخِذَت صَدقَةُ قَومٍ فَقُسِمَت على مَن مَعَهُم في دارهم مِن أهل السهمان ولم تَخْرُج مِن جِيرانهم حتى لا يبقى مِنهُم أحد يَسْتَحِقُّها» (¬٤).
---------------
(¬١) قوله (بن) سقط من «د»، و «ط».
(¬٢) ينظر «الأم» (٩/ ٢١٨).
(¬٣) في «م» (إذا).
(¬٤) «الأم» (٣/ ١٨١).

الصفحة 187