وكان الرجلُ يَجمَعُ بين الأختين، فَنهى اللهُ - عز وجل - عن أَنْ يكونَ منهم (¬١) أَحدٌ يَجمَع في عُمُرِه بَين أُخْتَين، أو يَنكِحَ (¬٢) ما نَكَح أبُوه، إلا ما قَد سَلَف في الجَاهليَّة، قَبلَ عِلْمِهم بِتَحريمِه، ليس أنه أَقَرَّ في أَيدِيهم، ما كانوا قد جَمَعُوا بينه، قبل الإسلام» (¬٣).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «مَن تَزَّوج امرأةً، فَلم يَدخُل بها حتى ماتت، أو طَلَّقها، فلا بأس أَن يَتزوَّج ابنتَها، ولا يجوز له عَقدُ (¬٤) نِكاح أمِّها؛ لأن الله - عز وجل - قال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣]» (¬٥).
زاد في كتاب الرضاع: «لأَنَّ الأُمَّ مُبهَمةُ التَّحريم في كتاب الله - عز وجل -، ليس فيها شرط، إنما الشرط في الرَّبائِب. ورواه عن زيد بن ثابت» (¬٦).
وفَسَّر الشافعي - رحمه الله - في قوله - عز وجل -: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤]: «بأنَّ ذَوات الأَزْوَاج -مِن الحَرائِر والإِمَاء- مُحَرَّمات عَلى غير أَزْواجِهِنَّ، إلا السَّبايا (¬٧).
---------------
(¬١) قوله: (منهم) ليس في «م».
(¬٢) قوله: (أو ينكح) في «د» (وأن ينكح).
(¬٣) «الأم» (٦/ ٦٩).
(¬٤) في «م» (عند).
(¬٥) ينظر «الأم» (٦/ ٣٨٨).
(¬٦) «الأم» (٦/ ٦٦)، وفيه قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمُّها؟ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة ليس فيها شرط، إنما الشرط في الربائب.
(¬٧) «الأم» (٦/ ٣٩١).