كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: ١٩] فأباح عِشْرَتَهُن على الكراهية بالمعروف، وأخبر أن الله - عز وجل - قد يجعل في الكُره خيرًا كثيرًا، والخير الكثير: الأجر في الصبر، وتأدية الحق إلى مَن يَكره، أو التطول (¬١) عليه، وقد يغتبط (¬٢) -وهو كاره لها- بأخلاقها، ودينها، وكفايتها، وبَذْلِها، وميراث -إن كان لها-، وتصرف (¬٣) حالاته إلى الكراهية لها، بعد الغبطة» (¬٤).
وذكرها في موضع آخر،
(١١٧) هو لي مَسمُوعٌ عن أبي سعيدٍ، عن أبي العباس، عن الرَّبيع، عن الشافعي وقال فيه: «وقيل إن هذه الآية منسوخة (¬٥) وفي معنى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: ١٥] نُسِخَت بآية الحُدود، فلم يكن على امرأةٍ حبس يُمْنَع به (¬٦) حق الزوجة على الزوج، وكان عليها الحَد» (¬٧).
وأطال الكلام فيه.
وإنما أراد نَسْخَ الحَبْسِ على مَنع حَقِّها إذا أتت بفاحشة واللَّهُ أَعْلَم.
(١١٨) أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس محمد بن
---------------
(¬١) في «م» (الطول).
(¬٢) في «م» (يغبط).
(¬٣) في «م» (يصرف).
(¬٤) «الأم» (٦/ ٣٠١).
(¬٥) في «د» (نسخت).
(¬٦) كلمة (به) ساقطة من «د».
(¬٧) «الأم» (٦/ ٤٩٩).

الصفحة 216