كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

(١٢١) أخبرنا أبو زكريا ابنُ أبي إسحاقَ -في آخرين-، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا مالكٌ (¬١)، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، قال: كان الرَّجُلُ إذا طَلَّق امرأته، ثم ارْتَجَعها قَبل أن تَنْقَضِي عدَّتها = كان ذلك له، وإن طَلَّقها أَلف مَرَّة، فَعَمد رَجُلٌ إلى امرأةٍ له فطلقها، ثم أَمْهَلَها حتى إذا شَارَفَت انقضاء عِدَّتِها ارْتجعها، ثم طَلَّقَها، وقال: والله لا آوِيكِ إليَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا، فأنزل الله - عز وجل -: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، فاسْتَقبلَ النَّاسُ الطلاقَ جَديدًا مِن يَومِئِذٍ، مَن كان منهم طَلَّق، أو لم يُطَلِّق» (¬٢).
قال الشافعي - رحمه الله -: «وذكر بعض أهل التفسير هذا» (¬٣).
قال الشَّيخُ - رحمه الله -: قد روينا عن ابن عباس، في معناه (¬٤).
(١٢٢) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] قال: وللكُفر أَحكامٌ: كَفِراق الزوجة، وأن (¬٥) يَقتُل الكَافِر، ويَغْنَم مَالَه، فلما وضع الله عنه، سَقَطت أَحكامُ الإكْراه عن القول كُلِّه؛ لأن الأعظم إذا سَقَط عن الناس، سَقَط ما هو أَصغرُ منه، وما يكون حكمه بثبوته عليه» (¬٦). وأطال الكلام في شرحه.
---------------
(¬١) «الموطأ» (٢/ ٥٨٨).
(¬٢) أخرجه الترمذي (١٢٣٠)، وغيره من طريق عبد الله بن إدريس، عن هشام، به.
(¬٣) «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٥٨).
(¬٤) «السنن الكبير» للبيهقي (١٥/ ٢٥٢).
(¬٥) في «د»، و «ط» (فإن).
(¬٦) «الأم» (٤/ ٤٩٦).

الصفحة 221