كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

وقال -في قول الله - عز وجل -: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٣٠]-: «واللهُ أَعْلَم بِما أراد، فَأمَّا الآية فتحتمل: إنْ أَقَامَا الرَّجْعَة؛ لأنها مِن حدُود الله، وهذا يُشْبه قولَ اللهِ - عز وجل -: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: ٢٢٨] إصْلاح ما أفسدوا بالطَّلاق بالرجعة.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: فَأُحبُّ لهما أن يَنْويا إِقامَة حُدود الله فيما بينهما، وغيره مِن حُدوده» (¬١).
قال الشَّيخُ: قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} إنْ أَرادَ به الزوجَ الثاني إذا طَلَّقها طلاقًا رجعيًا = فإقامة الرَّجعة، منه (¬٢) أنْ يُراجِعَها (¬٣) في العِدَّة.
ثم تكون الحُجَّة في رُجوعِها إلى الأول بنكاح مُبتدإ، بتعليقه (¬٤) التحريم بغايته (¬٥).
وإن أَرادَ به الزَّوجَ الأول، فالمُرَاد بالتراجُع: النكاح الذي يَكُون بتراجُعِهِما ورِضَاهُما (¬٦) جميعًا، بعد العِدَّة، واللَّهُ أَعْلَم.
* * *
---------------
(¬١) «الأم» (٦/ ٦٣٠).
(¬٢) في «د»، و «ط» (مثل).
(¬٣) في «م» (يُراجعا).
(¬٤) في «د»، و «ط» (تعليقه).
(¬٥) كذا في «الأم» وفي الأصول: (فغاية).
(¬٦) في «د»، و «ط» (وبرضاهما).

الصفحة 224