وقال في موضع آخر-هو لي مسموعٌ مِن أبي سعيد، بإسناده-: «ولِم زَعَمْتُم أن الفَيْئةَ لا تكون إلا بشيء يُحدِثُه، من جِماع، أو فَيءٍ بِلسان إن لم يقدر على الجماع، وأَنَّ عَزيمَة الطلاق: هو مُضِي الأربعةُ الأَشهر (¬١) لا شيء يحدثه هو بلسان، ولا فعل؟
أوَ رَأيتَ الإيلاء، طلاقًا هو؟ قال: لا.
قلنا: أَفرأيتَ كلامًا قط-ليس بطلاق- جَاءَت عليه مدة، فجعلته طلاقًا؟ » (¬٢).
وأطال الكلام في شرحه، وقد نقلته إلى «المبسوط».
(١٢٦) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: ٣] الآية.
قال الشافعي - رحمه الله -: سمعتُ مَن أرضى-مِن أهل العِلم بالقرآن- يذكر: أن أهل الجاهلية يُطَلِّقُون بثلاث: الظِّهَار، والإيلاء، والطَّلاق، فَأقَرَّ اللهُ - عز وجل - الطلاق طلاقًا، وحَكم في الإيلاء: بأن أَمهَل المُولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يَفِيءَ أو يُطَلِّق، وحكم في الظِّهار: بالكَفَّارة، ولا يَقَع به طلاقٌ» (¬٣).
قال الشافعي: «والذي حَفِظتُ -مما سَمعتُ- في: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] أن المتظاهر حَرَّم امرأتَه بالظِّهار، فإذا أَتَت عليه مُدةٌ بعد القول
---------------
(¬١) في «د»، و «ط» (أشهر).
(¬٢) «الأم» (٨/ ٥٧).
(¬٣) «الأم» (٦/ ٦٩٦).