كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

ثم ساق الكلام، إلى أن قال: وكان ذلك يحتمل: الحمل مع الحيض (¬١)؛ لأن الحمل مما خلق الله في أرحامهن، فإذا سأل الرجلُ امرأته المطلقة، أحامل هي؟ أو هل حاضت؟ فَبيِّن (¬٢) عندي، ألا يَحِل لها أن تكتمه ولا أحدًا رأت أنه يُعلِمُه، فأحب إلي لو أخبرته به.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: ولو كَتَمتْهُ بعد المَسْأَلَةِ، حتى خَلَت عِدَّتُها= كانت عندي آثِمَةٌ بالكتمان، وخِفتُ عليها الإثمَ إذا كَتَمَت، وإذا (¬٣) لم يَسْأَل ولم يَكُن لَه عَليها رَجْعَةٌ؛ لأن اللهَ - عز وجل - إنما جَعلَها له حتى تَنْقَضِي عِدَّتُها» (¬٤).
وروى الشافعي - رحمه الله - في ذلك قول عَطاءٍ، ومُجَاهِدٍ، وهو منقول في كتاب «المبسوط» و «المعرفة» (¬٥).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «سمعتُ مَن أرضى مِن أهل العِلْم يقول: إن أَوَّلَ ما أنزل اللهُ - عز وجل - مِن العِدَد: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] فلم يَعلموا ما عِدَّةُ المَرأةِ لا قُرْءَ لها: -وهي التي لا تحيض- والحامل. فأنزل الله - عز وجل -: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] وقوله: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} فلم تدروا ما تَعْتَدُّ غَيرُ ذَواتِ الأقراء؟
---------------
(¬١) في «د»، و «ط» (المحيض).
(¬٢) في «د»، و «ط» (فهي).
(¬٣) في «د»، و «ط» (وإن).
(¬٤) «الأم» (٦/ ٥٤١).
(¬٥) «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٩٢ - ١٩٣).

الصفحة 233