كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣]. وقال تبارك وتعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: ٦]. قال الشافعي: ففي كتاب الله - عز وجل -، ثم في سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانٌ: أن الإجارات جائزةٌ على ما يَعرفُ الناس، إذ قال الله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} والرَّضَاع يختلف، فيكون صبيٌّ أكثر رَضاعًا مِن صَبي، وتكونُ امرأةٌ أكثر لَبنًا مِن امرأةٍ ويختلف لَبنُها، فَيقِل (¬١)
ويَكثُر، فتجوز الإجارات على هذه؛ لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به مِن هذا، وتجوز الإجارات على خدمة العَبد، قياسًا على هذا، وتجوز في غيره- مما يَعرفُ الناس- قياسًا على هذا، قال: وبيان على أَنَّ على الوَالِد نَفَقةُ الوَلَد دُونَ أُمِّه -كانت أَمُّه مُتَزوِّجَة، أو مُطَلَّقةً- وفي هذا، دِلالةٌ على أَنَّ النَّفقَة لَيْسَت على الميراث، وذلك أَنَّ الأُمَّ وَارِثَة، وفرض النفقة والرضاع على الأب، دونها.
قال: وقال ابن عباس- في قول الله - عز وجل -: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] مِن أن لا تُضَار والِدةٌ بولدها، لا أَنَّ عليها الرَّضَاع» (¬٢).
وبهذا الإسناد -في الإملاء- قال الشافعي: «ولا يَلزَمُ المَرأةَ رَضَاعُ ولَدِها -كانت عند زوجها، أو لم تكن- إلا أن تشاء، وسواءٌ كانت شَريفَة، أو دَنِيَّة، أو مُوسِرة، أو مُعْسِرة؛ لقول الله - عز وجل -: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} وزاد الشافعي على هذا -في كتاب الإجارة- فقال:
---------------
(¬١) قوله (فيقل) ليست في «م» ..
(¬٢) «الأم» (٦/ ٢٥٩: ٢٦٠).

الصفحة 240