عباس-في قُطَّاع الطَّريق-: إذا قَتَلوا وأَخذُوا المَال: قُتِلُوا وصُلِبوا، وإذا قَتلُوا ولم يأخذوا المال: قُتِلُوا ولم يُصْلَبوا، وإذا أخذوا المَال ولَم يَقْتُلوا: قُطِّعَت أَيدِيهم وأَرْجُلُهم مِن خِلاف، وإذا أخافوا (¬١) السَّبيل، ولم يأخذوا مالًا: نُفُوا مِن الأرض.
قال الشافعي: وبهذا نقول، وهو مُوافِقٌ معنى كتاب الله - عز وجل -؛ وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم، فأما أهل الشرك فلا حُدُودَ فيهم، إلا القَتْل، والسَّبْي، أو الجزية، واختلافُ حُدودِهم باختلاف أفعالِهم على ما قال ابنُ عبَّاسٍ إن شاء الله - عز وجل -.
قال الشافعي - رحمه الله -: قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: ٣٤]. فَمن تَابَ قبل أَن يُقْدَر عَليه: سَقَط حَدُّ الله، وأُخِذ بحقُوق بَني آدم، ولا يُقْطع مِن قُطَّاع الطريق إلا مَن أَخَذ قِيمَته رُبعَ دِينارٍ فصاعدًا؛ قياسًا على السُّنة في السَّارق» (¬٢).
(١٥٥) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «ونَفْيُهم: أن يُطلَبوا، فَيُنفَوا مِن بلدٍ إلى بلد، فإذا ظُفِر بهم: أُقِيمَ عليهم أَيُّ هذه الحُدودِ كانَ حدهم» (¬٣).
قال الشافعي: «وليس لأولياءِ الذين قَتَلَهُم قُطَّاعُ الطَّريق، عَفْوٌ؛ لأن الله حَدَّهُم بالقتل، أو بالقتل والصَّلب، أو القَطع، ولم يَذكُر الأولياءَ، كما ذكرهم
---------------
(¬١) في الأصول (خافوا) والمثبت من «الأم»، و «السنن الكبير» للبيهقي (١٧/ ٣٧٣).
(¬٢) «الأم» (٧/ ٣٨٥).
(¬٣) «الأم» (٥/ ٧١٦).