فلا يحتمل واللَّهُ أَعْلَمُ أن يكون أُرِيدَ بهذه الآية، إلا: وَضْعُ الحَرج في الجهاد دون غيره مِن الفَرائِض» (¬١).
وقال فيما بَعُد غَزوُهُ مِن المَغَازِي -وهو ما كان على لَيْلَتين فَصَاعدًا-: «إنه لا يَلْزَمُ القَويَّ السَّالمَ البَدَن كُلِّه، إذا لَم يَجِد مَرْكبًا وسِلاحًا ونَفَقة، ويَدَع لِمَن يَلْزَمُه نَفَقَتُه، قُوْتَه، إلى قَدْر ما يَرى أَنه يَلْبَثُ في غَزوِهِ.
وهو: مِمَّن لا يَجد ما يُنْفِق.
قال الله - عز وجل -: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: ٩٢]» (¬٢).
(١٦٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «غزا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَغَزا مَعه بَعضُ مَن يُعرَفُ نِفَاقُه، فانْخَزل عنه يَومَ أُحُدٍ بِثَلاثِمَائَةٍ.
ثم شَهِدَ مَعه يومَ الخَنْدَق، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللهُ - عز وجل - من قولهم: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: ١٢].
ثُم غَزا بَني المُصْطَلِق، فَشَهِدَهَا معه منهُم عَددٌ، فتكلموا بما حكى الله - عز وجل - مِن قولهم: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: ٨].
وغير ذلك مما حكى اللهُ مِن نِفَاقِهم.
---------------
(¬١) «الأم» (٥/ ٣٦٩).
(¬٢) «الأم» (٥/ ٣٦٩: ٣٧٠).