(١٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥] وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: ٣٩].
قال في موضع آخر: «فقيل: فِتْنَةُ شِرْكٍ، ويَكُون الدِّينُ كُلُّه وَاحِدًا للهِ.
وذكر حَديثَ أَبي هُريرة (¬١)،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا أَزَالُ أُقاتِل النَّاس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (¬٢).
قال الشافعي: «وقال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].
وذكر حَديثَ بُرَيْدَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء إلى الإسلام، وقوله: «فَإِن لم (¬٣) يُجِيبُوك (¬٤) إلى الإسلام، فَادْعُهُم إلى أن يُعْطُوا الجِزيَةَ، فإن فَعَلُوا فَاقْبَل منهم ودَعْهُم (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه الشافعي في «الرسالة» (ص ٣٦٢)، وأحمد (١٠٢٥٤)، وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. بهذا اللفظ.
وأخرجه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢١) من حديثه أيضًا، بلفظ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ... الحديث». وقد مر تخريجه، ولا بأس بإعادته.
(¬٢) «الأم» (٥/ ٤٠٠).
(¬٣) كلمة (لم) سقطت من «د»، و «ط».
(¬٤) في «د»، و «ط» (يجيبوا).
(¬٥) رواه الشافعي في «اختلاف الحديث مع الأم» (١٠/ ١١٦)، من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي، وقد أخرجه = =مسلم في صحيحه (١٧٣١) من طريق علقمة بن مرثد، به.