القرآن، ولَكِنَّها مُحْتَمِلة، ومَعْقولٌ أَنَّ مَن وَجَب عَليه شَيءٌ في مَالِه، لم يكن له أن يَأخُذَ منه شيئًا.
فهكذا ذَبَائِحُ أَهْلِ الكِتَاب، بالدِّلالَة تشبهه (¬١)؛ بما قلنا» (¬٢).
(١٧٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «وأُحِبُّ (¬٣) لِمَن أَهْدَى نَافِلةً أن يُطعِمَ البَائِسَ الفَقِير؛ لقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨]. ولقوله - عز وجل -: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦]. والقَانِع هو: السَّائِل، والمُعْتَر هو: الزَّائِر، والمَارُّ بلا وَقْتٍ.
فإذا أَطْعَم مِن هَؤلاء، واحدًا أو أكثر (¬٤) كان مِن المُطْعِمِين، وأَحَبُّ إِلَيَّ ما أكثر، وأَنْ يُطْعِم ثُلُثًا، ويُهْدِي ثُلُثًا، ويَدَّخِر ثُلثًا، يهبط به حيث شاء.
قال: والضَّحَايا في هذه السُّبُل وَاللهُ أَعْلَمُ» (¬٥).
وقال في «كتاب البُوَيْطِي»: «والقَانِع: الفَقِير، والمُعْتَر: الزَّائِر، وقد قيل: الذي يَتَعرَّض لِلعَطِيَّة منهما».
(١٧٩) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «وأَهلُ التَّفسِير، ومَن سَمِعتُ مِنهُم يقول في
---------------
(¬١) قوله: (تشبهه)، في «د»، و «ط» (مشبَهة).
(¬٢) «الأم» (٣/ ٦٠٣).
(¬٣) قوله: (وأحب)، في «م» (واجب).
(¬٤) قوله: (أو أكثر)، ليس في «د»، و «ط».
(¬٥) «اختلاف الحديث، مع الأم» (١٠/ ٢٠١).