(١٨٠) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: ١١٩]، وقال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} [البقرة: ١٧٣] الآية.
وقال في ذِكر ما حُرِّم: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: ٣].
قال الشافعي: فَيَحِلُّ ما حُرِّمَ: مِن المَيْتَة والدَّم ولَحم الخنزير، وكُل ما حُرِّم -مِمَّا لا يُغَيِّر العَقْل مِن الخَمْر- لِلمُضْطَر.
والمُضْطَرُّ: يَكونُ الرَّجُلُ بالمَوضِع لا طَعَامَ معه فيه، ولا شَيءَ يَسُدُّ (¬١) فَوْرَةَ جُوعِه -مِن لَبن، وما أَشْبَهَه- ويُبَلِّغُه (¬٢) الجُوعُ ما يَخافُ منه المَوتَ، أو المَرَضَ -وإن لم يَخَف المَوت- أو يُضْعِفُه، أو (¬٣) يَضُرُّه، أو يعتمد أن يكون (¬٤) ماشيًا، فَيَضْعُفُ عن بُلُوغ حَيثُ يُريدُ، أو راكِبًا فَيضْعُفُ عن ركوب دَابَّتِه، أو ما في هذا المعنى مِن الضَّرر البَيِّن.
فَأَيُّ هذا نَالَه: فَله أن يَأكُل مِن المُحَرَّم، وكذلك يَشْرَبُ مِن المُحَرَّم- غَير المُسْكِر- مثل الماء فيه المَيْتةُ، وما أَشْبَهَهُ.
---------------
(¬١) قوله: (يسد)، في «م» (يشد).
(¬٢) في «د»، و «ط» (وبلغه).
(¬٣) في «م» (و).
(¬٤) قوله: (أو يعتمد أن يكون)، في «م» (أو يعقل أو يكون)، وفي «الأم» (أو يعتل أو يكون) والمثبت من «د»، و «ط».