يَحْرُم بمالكه، حتى يَأذَن فيه مَالِكُه -يعني: وهو غَيرُ مَحْجُورٍ عَليه (¬١) -؛ لأنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قال: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] وقال: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: ٢] وقال: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] الآية، مع آيٍ كَثِيرٍ في كتاب الله - عز وجل -، قَد حَظَر فيها أَموالَ النَّاس، إلا بِطِيبِ أَنْفُسِهِم، إلا بِمَا فَرضَ اللهُ في كتابه، ثُم سُنَّةِ نَبِّيه - صلى الله عليه وسلم -، وجَاءَت به حُجَّةٌ» (¬٢).
قال: «ولو اضْطُرَّ رَجُلٌ، فَخَاف المَوتَ، ثُم مَرَّ بِطَعامٍ لِرُجَلٍ: لم أَرَ بَأسًا أَن يأكُل منه مَا يَرُدُّ مِن جُوعِه، ويَغْرَمُ لَه ثَمَنَه» (¬٣).
وبسط الكلام في شرحه.
قال: «وقد قيل: إن مِن الضَّرورة: أَن يَمْرَضَ الرَّجُل، المَرضَ، يَقولُ لَه أَهْلُ العِلم به -أو يَكُون هو مِن أَهْلِ العِلْمِ به-: قَلَّما يَبْرَأ مَن كان به مِثلُ هَذا، إلا أن يَأكُل كَذا، أو يَشْربَه.
أو يقال له: إِنَّ أَعْجَلَ ما يُبْرِيكَ أَكْلُ كذا، أو شُرْبُ كذا، فَيكُونُ له أَكلُ ذلك وشُربُه، ما لم يَكُن خَمرًا، إذا بلغ ذلك ما أُسْكِر بِه (¬٤)، أو شيئًا يُذهِبُ العَقْل مِن المُحَرَّمات، أو غيرها؛ فَإنَّ إِذْهَابَ العَقْلِ مُحَرَّمٌ» (¬٥).
وذَكر حَديثَ العُرَنِيِّيْن في أبوالِ الإبِل وأَلبانها، وإِذن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في
---------------
(¬١) التفسير من البيهقي.
(¬٢) «الأم» (٣/ ٦٣٦).
(¬٣) «الأم» (٣/ ٦٣٨).
(¬٤) قوله: (أسكر به) في «د»، و «ط» (أسكرته).
(¬٥) «الأم» (٣/ ٦٥٣).