وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: ٤ - ٥].
فَأمَر اللهُ - عز وجل - بِضَرْبِه، وأَمَر أن لا تُقْبَل شَهَادَتُه، وسَمَّاه فاسِقًا، ثم اسْتَثْنى له (¬١) إلا أَن يَتُوب. والثُّنْيَا (¬٢) - في سياق الكلام-على أَوَّل الكَلام وآخِره في جميعِ ما يَذهَبُ إليه أَهلُ الفِقْه، إلا أن يُفَرِّقَ بين ذَلك خَبَرٌ.
وروى الشَّافِعيُّ -في قَبول شَهادَةِ القَاذِف إذا تَاب- عن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب - رضي الله عنه - (¬٣)،
ثم عن ابن عباس - رضي الله عنه - (¬٤)، ثم عن عَطاءٍ، وطَاوُسٍ، ومُجَاهِدٍ (¬٥).
---------------
(¬١) قوله: (له)، ليس في «د»، و «ط».
(¬٢) قوله: (الثنيا)، في «م» (الثنية).
(¬٣) رواه في «الأم» (٥/ ٢٤٩)، وفي (٨/ ٢٠١)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبير» (٢٠/ ٤٥٠)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن فلان - والشك من ابن عيينة، وسماه في موضع آخر: سعيد بن المسيب- أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لأبي بَكْرَة - رضي الله عنه -: «تُب تُقْبَل شَهادتُك».
قال البخاري في (كتاب الشهادات- باب: شهادة القاذف والسارق والزاني): «وجلد عمر، أبا بكرة، وشبل بن معبد، ونافعا بقذف المغيرة، ثم استتابهم، وقال: من تاب قبلت شهادته». هكذا معلقا بصيغة الجزم.
(¬٤) في «الأم» قال الشافعي: «بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب». وأخرجه موصولا البيهقي في «السنن الكبير» (٢٠/ ٤٥٣) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} قال: فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل.
(¬٥) قال الشافعي في «الأم»: «حدثنا إسماعيل بن إبراهيم-يعني ابن علية- عن ابن أبي نجيح أنه قال في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا نقوله فقلت: مَنْ؟ = ... = قال عطاء وطاوس ومجاهد». وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٤/ ٣٢٤): عن إسماعيل، بنحوه.