كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

ومنها: ما تَظَاهَرَتْ به الأَخْبَارُ، مما لا يُمْكِنُ في أَكْثَرِه العَيَان، وثبتت مَعرِفَتُه في القُلُوبِ، فَيَشْهَدُ عليه بهذا الوجه» (¬١).
وبسط الكلام في شرحه.
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي - رحمه الله - فيما يَجِبُ على المَرءِ مِن (¬٢) القِيَام بِشَهادَتِه، إذا شَهِد-: «قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: ٨] الآية.
وقال - عز وجل -: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: ١٣٥] الآية.
وقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: ١٥٢].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} [المعارج: ٣٣].
وقال: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: ٢٨٣] الآية.
وقال - عز وجل -: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: ٢].
قال الشافعي: الذي أَحْفَظُ عَن كُلِّ مَن سَمِعتُ منه مِن أَهل العِلْم في هذه الآيات: أنه في الشَّاهِدِ قد لَزِمَتْه الشَّهَادَةُ، وأَنَّ فَرضًا عليه أَن يَقُومَ بها، على والِدَيْه وَوَلَدِه، والقَرِيبِ والبَعِيدِ، والبَغِيضِ والعزيز (¬٣)، لا يَكْتُم عن وَاحِدٍ،
---------------
(¬١) «الأم» (٨/ ٢٠٣).
(¬٢) قوله: (المرء من)، في «م» (المؤمن).
(¬٣) قوله: (العزيز)، ليس في «د»، و «ط».

الصفحة 347