وبَسَطَ الكَلامَ في الدِّلالَة عَليه.
(١٩٧) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعيُّ - رحمه الله - في قَولِ اللهِ - عز وجل -: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} إلى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢]- دِلَالَةٌ على أن اللهَ - عز وجل - إنما عَنى المُسْلِمين، دُونَ غَيرِهِم» (¬١).
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «ومَن أَجَازَ شَهادَة أَهْلِ الذِّمَّة، فَأَعْدَلُهُم عِندَهُم (¬٢): أَعْظَمُهم بالله شِرْكًا، أَسْجَدُهُم لِلصَّليب، وأَلْزَمُهم للكَنِيسَة.
فإن قال قائل: فإن الله - عز وجل - يقول: {حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦]-أي: مِن غَير أَهْلِ دِينِكُم (¬٣) -
قال الشافعي: سَمِعتُ مَن يَتَأوَّل هذه الآية، على: مِن غَير قَبِيلَتِكُم مِن المُسلِمين» (¬٤).
قال الشافعي: «والتَّنزِيلُ وَاللهُ أَعْلَمُ يَدُلُّ على ذلك؛ لقول الله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} [المائدة: ١٠٦]. والصَّلاةُ المُوَقَّتَة: للمُسْلِمين، ولقول الله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [المائدة: ١٠٦].وإنما القَرَابَةُ: بَين المُسْلِمين الذين كانوا مَع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن العَرَب، أو بَينهُم وبَين أَهْلِ الأوثان، لا بَينهُم وبَيْن أَهْلِ الذِّمَّة.
---------------
(¬١) «الأم» (٧/ ٣٥٧).
(¬٢) في «الأم» (عنده).
(¬٣) قوله: (أي من غير أهل دينكم) يبدو أنه من كلام الإمام البيهقي.
(¬٤) «الأم» (٧/ ٣٥٨).