كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

قال الشافعي: يَعني: مَن كَان في مِثل حَالِ الدَّارِيَّيْن مِن النَّاس، ولا أَعْلَمُ الآيةَ تَحْتَمِل مَعنى غَيرَ جُمْلةِ ما قَال.
وإنما معنى {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}: أَيْمَانُ بَينِكُم، كما سُمِّيَت أَيْمَانُ المُتَلاعِنَيْن: شَهَادة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ» (¬١).
وبسط الكلام فيه، إلى أن قال:
«وليس في هذا رَدُّ اليَمِين، إنما كانت يَمِينُ الدَّارِيَّيْن على ما ادَّعَى الوَرَثَةُ مِن الخِيانَة، ويَمِينُ وَرَثَةِ المَيِّتِ عَلى مَا ادَّعَى الدَّارِيَّان أنه صَار لَهُما مِن قِبَلِهِ.
وقوله - عز وجل -: {أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: ١٠٨] فذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ الأَيْمَانَ كانت عليهم بِدَعْوَى الوَرَثَةِ أَنهُم اخْتَانُوا، ثم صَار الوَرَثةُ حَالِفِينَ بإقْرَارِهم أَنَّ هذا كان للمَيِّت، وادِّعَائِهم شِراءَهُ منه، فجاز: أن يقال: {أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} وذلك قوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ: {يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} [المائدة: ١٠٧]. يحلفان (¬٢) كما أُحْلِفَا، وإذا كان هذا كما وَصفتُ، فَليسَت هذه الآيةُ بِناسِخَةٍ (¬٣) ولا مَنْسُوخَةٍ» (¬٤).
قال الشَّيخُ: «وقد رَوَيْنا عن ابنِ عَبَّاسٍ، ما دَلَّ على صِحَّةِ ما قال مُقَاتِلُ
---------------
(¬١) «الأم» (٥/ ٥٠١).
(¬٢) في «د»، و «ط»: (فيحلفان).
(¬٣) في «د»، و «ط» (ناسخة).
(¬٤) «الأم» (٥/ ٥٠٢).

الصفحة 354