كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

(٢٥) «مَا يُؤْثَرُ عنه في القُرْعَةِ، والعِتْق، والوَلَاءِ، والكِتَابَةِ».

(٢٠١) وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظُ -إجازةً- عن أبي العَبَّاس الأَصَم، عن الربيع، عن الشافعيِّ - رحمه الله -، قال: «قال اللهُ تَبارَك وتَعَالى: ... {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: ٤٤].
وقال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)} [الصافات].
فَأصْلُ القُرعَةِ -في كتاب الله - عز وجل - في قِصَّة المُقْتَرِعِينَ، والمُقَارِعِينَ (¬١) يُونُسَ - عليه السلام - مُجْتَمِعَةٌ.
ولا تكون القُرْعَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ إلا بَيْن القَوْم مُسْتَوِيَيْن في الجِهَة (¬٢)، ولا يَعدُو وَاللَّهُ أَعْلَمُ المُقتَرعُون على مريم - عليها السلام - أَنْ يَكُونُوا كانُوا سَواءً في كَفَالَتِها فَتنافَسُوها، فلما كان: أَنْ تَكُونَ عِنْد وَاحِدٍ، أَرْفَقَ بها؛ لأنها لَو صُيِّرَتْ عِندَ كُلِّ واحِدٍ يومًا أو أكثر، وعِندَ غَيرِه مِثلَ ذلك= أَشْبَه أَن يَكُون أَضَرَّ بها؛ مِن قِبَلِ أَنَّ الكَافِلَ إذا كان واحِدًا: كان أَعْطَفَ له عليها، وأعلم بما فيه مَصْلَحَتُها؛ لِلْعِلم بأخلاقِها، وما تَقْبَل، وتَرُدُّ، ويَحْسُنُ به اغْتِذَاؤُهَا (¬٣).
---------------
(¬١) قوله: (المقترعين والمقارعين) في «د»، و «ط»: (المقرعين وللقارعين).
(¬٢) قوله: (مستويين في الجهة) كذا، وفي «الأم» و «السنن الكبير» للبيهقي (٢١/ ٣٥١) (مستوين في الحجة).
(¬٣) قوله: (ويحسن به اغتذاؤها) في «م»: (وتحسن به اعتدلوها).

الصفحة 357