كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي

خَرج سَهْمُها، خَرج بها، وسَقَط حَقُّ غَيرِها في غَيْبَتِه بها، فإذا حَضَر عَاد لِلْقَسْم (¬١) لِغَيرِها، ولم يَحْسِبْ عَليها أَيَّامَ سَفَرِهَا.
وكذلك قَسَم خَيْبَر: كان (¬٢) أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَن حَضَر، ثم أَقْرَعَ، فَأَيُّهُم خَرَج سَهْمُه عَلى جُزْءٍ مُجْتَمِعٍ = كان له بكمَالِه، وانقطع مِنهُ حَقُّ غَيرِهِ، وانْقَطَع حَقُّه عن غَيْرِه» (¬٣).
(٢٠٢) أخبرنا أبو سَعِيد ابنُ أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ} [هود: ٤٢]. قال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} [الأنعام: ٧٤].
فَنَسَبَ إبراهيمَ - عليه السلام - إلى أَبيه، وأَبُوه كَافِرٌ، ونَسَبَ ابنَ نُوحٍ إلى أَبيهِ (¬٤)،
وابْنُه كَافِرٌ.
وقال اللهُ لِنبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - في زَيدِ بن حَارِثَةَ-: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: ٥]. وقال تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: ٣٧].
فَنَسَبَ المَوالِيَ إلى نَسَبَيْن:
أحدهما: إلى الآباء.
والآخر: إلى الولاء، وجَعلَ الوَلاءَ بالنِّعْمَةِ.
---------------
(¬١) في «د»، و «ط»: (القسم).
(¬٢) كلمة (كان) ليست في «د»، و «ط».
(¬٣) «الأم» (٩/ ٢٧٩ - ٢٨١).
(¬٤) في «د»، و «ط» (ونسب نوح إلى ابنه) وهو خطأ ظاهر.

الصفحة 360