كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
فأخذها آخَرُون، حتى فَشَا ذَلِك فِيهِم، فَكَثُر، فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاثًا (¬١): فِرْقَةً أَكَلَت، وفِرْقَةً: نَهَتْ، وفِرْقَةً قالت: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: ١٦٤].
فقالت الفِرقَةُ التي نهتْ: إِنَّا نُحَذِّرُكُم غَضَبَ اللهِ وعِقَابَه: أَنْ يُصِيبَكُم اللهُ بِخْسَفٍ، أو قَذْفٍ أو بِبَعْضِ ما عِنْدَه مِن العَذَابِ، واللهِ لا نُبَايِتُكُم في مَكانٍ وأَنْتُم فيه.
قال: فَخَرجُوا مِن البُيُوتِ (¬٢)، فَغَدَوْا عَلَيْهِم مِن الغَدِ، فَضَربُوا بابَ البُيُوتِ (¬٣) فَلم يُجِبْهُم أَحَدٌ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ، فَأَسْنَدُوه إلى البيوت (¬٤)، ثم رَقَى منهُم رَاقٍ على السُّورِ، فقال: يا عِبادَ اللهِ، قِرَدَةٌ واللهِ، لها أَذْنَابٌ، تُعَاوِي (¬٥) ثَلاثَ مَرَّات.
ثُم نَزَلَ مِن السُّور، فَفَتَح البُيُوتَ (¬٦)، فَدَخل النَّاسُ عَلَيْهِم، فَعَرَفَت القُرودُ أَنْسَابَها مِن الإِنْسِ، ولم تَعْرِف الإِنسُ أَنسابها مِن القُرُود.
قال: فَيأتي القِردُ إلى نَسِيبِه وقَرِيبِه مِن الإنس، فَيَحْتَكُّ به ويَلْصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أَنتَ فُلان؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِه -أي: نَعَم- ويَبْكِي، وتأتي القِرْدَةُ إلى نسيبها وقريبها مِن الإنْس، فيقولُ لها الإِنسانُ: أنتِ فُلانَة؟ فَتُشِيرُ برأسها
---------------
(¬١) في «م» (ثلاثة).
(¬٢) في «م» (السور).
(¬٣) في «م» (السور).
(¬٤) في «م» (السور).
(¬٥) الضبط من «م».
(¬٦) في «م» (السور).
الصفحة 366