(٢٣) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ موسى بن الفَضْل، أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، أخبرنا الربيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرنا الشَّافِعيُّ - رحمه الله - قال: قال الله ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: ٦] إلى قوله - عز وجل -: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: ٦].
قال: «وكان بَيِّنًا عند مَن خُوطِبَ بالآية: أَنَّ غسْلَهم إنما يكونُ بالمَاءِ، [ثُم أَبَانَ اللهُ في الآية أَنَّ الغَسْل بِالمَاء] (¬١)، وكان معقولًا عِند مَن خُوطِب بالآية؛ أَنَّ الماءَ، ما خَلق اللهُ ماءً لا مَنْفَعَة فيه لِلآدَمِيين (¬٢)، وذَكَر المَاءَ عَامَّة، فكان مَاءُ السَّماء، ومَاءُ الأَنهار، والآبَار، والقِلَات (¬٣)، والبحار، العذب مِن جَمِيعه، والأُجَاج سَواء، في أنه يُطَهِّرُ مَن تَوضَأ واغْتَسل بِه» (¬٤).
وقال في قوله - عز وجل -: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}: «لم أَعْلَم مُخَالِفًا في أَنَّ الوَجْه المَفْروض غَسْله في الوضوء: ما ظَهَر دُونَ مَا بَطَن» (¬٥).
وقال: «وكان مَعقُولًا أن الوَجْه: ما دُونَ مَنَابِت شَعْرِ الرَّأسِ، إلى
---------------
(¬١) بينهما سقط من «د».
(¬٢) كذا في «م»، و «د»، و «ط» والذي في «الأم» (٢/ ٥): «ما خلق الله تبارك وتعالى مِمَّا لا صنعة فيه للآدميين».
(¬٣) القِلَات: بكسر القاف، جمع «قَلْت» وهي النقرة في الصخرة تمسك الماء.
(¬٤) «الأم» (٢/ ٥).
(¬٥) «الأم» (٢/ ٥٤).