كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
الأُذُنَين واللحْيَيْن والذَّقْن» (¬١).
وفي قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦] قال: «فلم أعلم مُخَالِفًا أَنَّ المَرَافِق فيما يُغْسَل، كأنهم ذهبوا إلى أن معناها: فَاغْسِلُوا أَيْدِيَكم إلى أن تُغْسَل المَرَافِق» (¬٢).
وفي قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: ٦]، قال: «فكان مَعقُولًا في الآية أَن مَن مَسَح مِن رَأْسِه شَيئًا، فَقَدْ مَسَح بِرأْسِه، ولم تَحتمِل الآيةُ إلا هذا -وهو أظهر معانيها- أو مَسَح الرَأس كُلَّه، قال: فَدَلَّت السُّنة على أَن لَيْس عَلَى المَرْء مَسْحُ رَأْسِه كُلِّه. وإذا دَلَّت السُّنَةُ على ذلك، فمعنى الآية: أَنَّ مَن مَسَح شَيئًا مِن رَأْسِه أَجْزَأَهُ» (¬٣).
وفي قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦].
قال الشَّافِعِيُّ: «نحن نَقْرَؤُها {وَأَرْجُلَكُمْ} على معنى اغْسِلوا وُجُوهَكُم، وأَيْدِيَكم، وأَرْجُلَكُم، وامْسَحُوا برؤُسِكُم.
قال: ولَمْ أَسمع مُخَالِفًا في أَنَّ الكَعْبين، اللذين ذَكَر اللهُ - عز وجل - في الوضُوءِ: الكَعْبَان النَّاتِئَان، وهُمَا مَجْمَع مِفْصَل السَّاق والقَدَم، وأَنَّ عَلَيهِما الغَسْل، كأنه يَذْهَبُ فيهما إلى: اغْسِلُوا أَرْجُلَكم حتى تَغْسِلوا الكَعْبَيْن» (¬٤).
وقال في غير هذه الرواية: «والكَعْبُ إِنَّما سُمِّي كَعبًا؛ لِنُتُوئِه في مَوْضِعِه
---------------
(¬١) «الأم» (٢/ ٥٤).
(¬٢) «الأم» (٢/ ٥٦).
(¬٣) ما سبق.
(¬٤) «الأم» (٢/ ٥٩).
الصفحة 97