كتاب أخبار الظراف والمتماجنين

بلى! قد رضيتها؛ فلما توثّق منه واشترط عليه أن يقبلها ولا يردّها، رمى بها إليه؛ فلمّا أخذها الزّبير، ونظر إليها، إذا هي رديئةٌ، فقال: لا أريدها؛ فقال عمر: أيهات، قد فرغت منها؛ فأجازه عليها وأبى أن يقبلها منه.
32 - عن حنش بن المعتمر أن رجلين أتيا امرأة من قريش، فاستودعاها مئة دينار، وقالا: لا تدفعيها إلى واحدٍ منا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولاً، فجاء أحدهما إليها، فقال: إنّ صاحبي قد مات، فادفعي إلىّ الدنانير؛ فأبت، [وقالت: إنّكما قلتما لا تدفعيها إلى واحدٍ منّا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك؛ فتثقّل عليها بأهلها وجيرانها،] فلم يزالوا بها حتّى دفعتها إليه. ثمّ لبثت حولاً، فجاء الآخر، فقال: ادفعي إليّ الدنانير؛ فقالت: إنّ صاحبك جاءني، فزعم أنّك متّ، فدفعتها إليه؛ فاختصما إلى عمر بن الخطاب، فأراد أن يقضي عليها، فقالت: أنشدك الله أن تقضي بيننا، ارفعنا إلى عليّ؛ فرفعهما إلى عليّ، فعرف أنّهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه؟ قال: بلى؛ فقال عليّ: مالك عندنا، فجئ بصاحبك حتى تدفعها إليكما.
33 - عن أسامة بن زيدٍ، عن أبيه، عن جده، قال: كان عمر بن الخطّاب يعدّ للنّاس خرقاً وخيوطاً؛ فإذا أعطى الرجل عطاءه

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text