كتاب أخبار الظراف والمتماجنين

(ومالي لا أبكي بعينٍ حزينةٍ ... وقد قربت للظّاعنين حمول)

وتحته مكتوبٌ: إيه إيه؟ - قال أبو عمرو: ويروى آهٍ آهٍ - فقال المنصور: أيّ شيءٍ إيه إيه؟ فقال له الربيع، وهو إذ ذاك تحت يدي أبي الخصيب الحاجب: يا أمير المؤمنين {إنّه لمّا كتب البيت أحبّ أن يخبر أنّه يبكي. فقال: قاتله الله ما أظرفه.
117 - قال أبو الفضل الرّبعي: حدثني أبي، قال: قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أيّما أطيب: مجلسي أو منزلك؟ قال: ما عدلت بك يا أمير المؤمنين} فقال: ليس إلى هذا ذهبت، إنّما ذهبت إلى الموافقة في العيش واللّذّة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين. قال: ولم ذاك؟ قال: لأني فيه مالك وأنا ههنا مملوكٌ.
118 - عن الأصمعي، قال: قال رجلٌ: ما رأيت ذا كبرٍ قطّ إلا تحوّل داؤه فيّ. يريد: إنّي أتكبّر عليه.
119 - بلغنا عن بعض ولاة مصر أنّه كان يلعب بالحمام، فتسابق هو وخادمٌ له، فسبقه الخادم، فبعث الأمير إلى وزيره يستعلم الحال، فكره الوزير أن يكتب إليه: إنّك قد سبقت؛ ولم يدر كيف يكني عن تلك الحال، فقال كاتبٌ: ثم إن رأيت أن تكتب:
(يا أيّها المولى الذي جدّه ... لكلّ جدّ قاهرٌ غالبٌ)

(طائرك السّابق لكنّه ... أتى وفي خدمته حاجب)

فاستحسن ذلك، وأمر له بجائزةٍ، وكتب به.

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text