كتاب الحسبة - جامعة المدينة

كما يتمثل سخط الله وغضبه على الذين تركوا القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الخذلان والهزيمة، وتمكن العدو منهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت الظالم، فقد تودع منهم)) أي: استريح منهم وخذلوا، وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي.
ثانيًا: من العقوبات تمكن الباطل وسيادته، وذلك يؤدي إلى أن تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} (البقرة: 251) وقال سبحانه: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} (الحج: 40).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، فلم نؤذِ من فوقنا فلو تركوا وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)).
ثالثًا: إعطاء الكسالى والمقصرين من الناس المبرر للقعود بدعوى أنهم لم يجدوا من يرشدهم، ويأمرهم وينهاهم ويدلهم على الله تعالى.
رابعًا: تضييع طائفة كبيرة من الناس تتمتع بنفس شفافة وفطرة نقية، ولكن صرفتها عن الالتزام بالإسلام والعمل له صوارف الحياة، ولعل هذا والذي قبله مما نفهمه من قول الله تعالى: {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُون} (الأعراف: 164).
خامسًا: مقت الرأي العام المسلم الحر الذي يحرس آداب الأمة، وأخلاقها وفضائلها، وحقوقها، ويجعل لها الشخصية وسلطانًا هو أقوى من القوة، وأنفذ من القانون.

الصفحة 339